أحمد بن أعثم الكوفي
229
الفتوح
عليه ، وأعلموه أن الذي أمرنا به من الطلب بدماء أهل البيت ورغبوه في ذلك ، فإن فعل وإلا صرت إليه أنا بنفسي . ذكر بيعة إبراهيم بن الأشتر للمختار ابن أبي عبيد قال : فخرج جماعة من أهل الكوفة من أوجههم ( 1 ) ، وفيهم يومئذ أبو عثمان النهدي وعامر الشعبي ومن أشبههما ، حتى صاروا إلى ابن الأشتر فدخلوا إليه وسلموا عليه ، فرد عليهم السلام ورفعهم وقرب مجلسهم ، ثم قال : تكلموا بحاجتكم ! فقالوا ( 2 ) : يا أبا النعمان ! إنا أتيناك في أمر نعرضه عليك وندعوك إليه ، فإن قبلته كان ( 3 ) الحظ فيه لك ، وإن تركته فقد أدينا إليك النصيحة ، ونحن نحب أن ( 4 ) نكون عند مشورتك . فتبسم إبراهيم بن الأشتر وقال : إن مثلي لا يخاف غائلته ( 5 ) ، وإنما يفعل ذلك الصغار الأخطار الدقاق همما ، فقولوا ما أحببتم . قال : فقالوا له : إن الأمر على ما ذكرت وأحببت . ثم تكلم أحمر ( 6 ) بن شميط البجلي وقال : يا أبا النعمان ! إني لك ناصح وعليك مشفق ، وإن أباك رحمة الله عليه هلك يوم هلك وهو سيد الناس في محبة أهل البيت ، وقد دعوناك إلى أمر إن أجبتنا إليه عادت إليك منزلة أبيك في الناس ، ويكون في ذلك قد أحييت أمرا كان ميتا ، وأنت أولى بذلك فخرا وسؤددا . فقال لهم : قد أجبتكم إلى ما دعوتم إليه من الطلب بدماء أهل البيت صلوات [ الله ] عليهم على أنكم تولوني هذا الأمر . قال : فقال له يزيد ( 7 ) بن أنس : والله إنك لأهل ذلك ومحله ولكنا بايعنا هذا الرجل المختار بن أبي عبيد ، لأنه قد جاءنا من عند أبي القاسم محمد بن علي ، وهو الأمير والمأمور بالقتال ، وقد أمرنا بطاعته ، وليس إلى خلافه من سبيل . قال : فسكت عنهم إبراهيم بن الأشتر ولم يجبهم إلى شيء .
--> ( 1 ) منهم : أحمر بن شميط ويزيد بن أنس وعبد الله بن كامل وعبد الله بن شد الله . كما في الطبري 6 / 15 . ( 2 ) كان الذي تكلم منهم يزيد بن أنس كما في الطبري . ( 3 ) الطبري : كان خيرا لك . ( 4 ) الطبري : أن يكون عندك مستورا . ( 5 ) زيد في الطبري : ولا سعايته . ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل : أحمد . ( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل : زيد .